محمد الريشهري

392

موسوعة العقائد الإسلامية

قالَ سُلَيمانُ : مُحدَثَةٌ . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : اللهُ أَكبَرُ ، فَالإِرادَةُ مُحدَثَةٌ وإِن كانَت صِفَةً مِن صِفاتِهِ لَم تَزَل ؟ فَلَم يُرِد شَيئاً . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : إِنَّ ما لَم يَزَل لا يَكونُ مَفعولا . قالَ سُلَيمانُ : لَيسَ الأَشياءُ إِرادَةً ، ولَم يُرِد شَيئاً . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : وَسوَستَ يا سُلَيمانُ ، فَقَد فَعَلَ وخَلَقَ ما لَم يُرِد خَلقَهُ ولا فِعلَهُ ، وهذِهِ صِفَةُ مَن لا يَدري ما فَعَلَ ، تَعالَى اللهُ عَن ذلِكَ . قالَ سُلَيمانُ : يا سَيِّدي قَد أَخبَرتُكَ أَنَّها كَالسَّمعِ وَالبَصَرِ وَالعِلمِ . قالَ المَأمونُ : وَيلَكَ يا سُلَيمانُ ، كَم هذَا الغَلَطُ وَالتَّرَدُّدُ ، اقطَع هذا وخُذ في غَيرِهِ إِذ لَستَ تَقوى عَلى هذَا الرَّدِّ . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : دَعهُ يا أَميرَ المُؤمِنينَ ، لا تَقطَع عَلَيهِ مَسأَلَتَهُ فَيَجعَلَها حُجَّةً . تَكَلَّم يا سُلَيمانُ . قالَ : قَد أَخبَرتُكَ أَنَّها كَالسَّمعِ وَالبَصَرِ وَالعِلمِ . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : لا بَأسَ ، أَخبِرني عَن مَعنى هذِهِ أَمعنىً واحِدٌ أَم مَعان مُختَلِفَةٌ ؟ ! قالَ سُلَيمانُ : بَل مَعنىً واحِدٌ . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : فَمَعنَى الإِراداتِ كُلِّها مَعنىً واحِدٌ ؟ قالَ سُلَيمانُ : نَعَم . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : فَإِن كانَ مَعناها مَعنىً واحِداً كانَت إِرادَةُ القِيامِ وإِرادَةُ القُعودِ وإِرادَةُ الحَياةِ وإِرادَةُ المَوتِ ، إِذا كانَت إِرادَتُهُ واحِدَةً لَم يَتَقَدَّم